السيد حسين البراقي النجفي
185
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
وجليس الحاضر المشهور بالكشكول » أيضا هذه القصّة من طريق آخر بتغيير يسير وزيادة يسيرة أوردها كما ذكرها - رحمه اللّه - ما هذا لفظه : إنه كان ينادم النعمان بن المنذر رجلان من العرب يقال لهما خالد بن المفضّل وعمرو بن مسعود الأسديان فشرب معهما ليلة فراجعاه الكلام فغضب عليهما وأمر بأن يجعلا في تابوتين ويدفنان بظهر الكوفة ؛ فلما أصبح وسأل عنهما فأخبر بصنيعه فقام وركب حتى وقف عليهما ، وأمر ببناء الغريين ، وجعل لنفسه كلّ سنة يوم نعيم ، ويوم بؤس ، وكان يضع سريره بينهما ، فإذا كان يوم نعيمه فأول من يقع عليه يعطيه مائة من الإبل ، وإذا كان يوم بؤسه فأول من يطلع عليه يعطيه رأس طربال [ وهي دويبة ] منتنة الرائحة ، وأمر بقتله فيقتل ويغري به قبرهما ، وبقي هذا حاله إلى أن كان في سنة يوم بؤسه طلع عليه رجل طائي رماه الدهر بسهام الفقر فخرج في طلب القوت لعياله ، فعلم الطائي أنّه / 95 / مقتول ، فقال : حيّا اللّه الملك إنّ لي صبية صغار ، وأهلا جياعا خرجت في طلب الرزق لهم فأوقعني سوء الحظّ في هذا اليوم العبوس ، ولن يتفاوت الحال في قتلي بين أوّل النهار وآخره ، فان رأى الملك أن أوصل إليهم القوت وأوصي بهم أهل المروّة في الحيّ لئلا يهلكوا ضياعا ، ثم أعود للملك وأسلم نفسي لنفاذ أمره ؟ فرّق له النعمان ، وقال له : لا آذن لك إلّا أن يضمنك رجل معنا فإن لم ترجع قتلناه ، وكان شريك بن عدي نديم النعمان معه ، فالتفت الطائي إلى شريك فقال : أضمّني وأنا أرجع قبل الليل ، فقال شريك : أنا ضامنه فمرّ الطائي مسرعا وصار النعمان يقول لشريك : جاء وقتك فتأهّب للقتل ، فقال شريك : هذا شخص قد لاح من بعيد مقبلا وأرجوا أن يكون الطائي ، وإلّا فأمرك ممتثل ، فبينما هم كذلك وإذا بالطائي قد اشتدّ في عدوه
--> - ترجمته في : الذريعة 1 / 265 و 2 : 465 و 6 / 289 - 290 وشهداء الفضيلة 316 وعز الدين علم الدين ، في مجلة المجمع العلمي العربي 8 / 452 وهدية العارفين 2 / 569 ، فهرست المخطوطات 1 / 283 ، الأعلام 8 / 215 - 216 .